عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
461
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الحروف والأصوات والنداء محدثة بالنهاية والابتداء ، جلّ ربنا وعلا ، وتبارك وتعالى ، له العظمة والكبرياء ، وله القدرة والثناء ، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى ، حياته ليس لها بداية ، فالبداية بالعدم مسبوقة ، قدرته ليست لها نهاية ، فالنهاية بالتخصيص مخلوقة ، إرادته ليست بحادثة ، فالحادثة بالأضداد مطروقة ، سمعه ليس بجارحة ، فالجارحة مخروقة ، بصره ليس بحدقة ، فالحدقة مشقوقة ، علمه ليس بكسبىّ ، فالكسب بالتأمل ، والاستدلال يعلم ، ولا بضروري فالضرورة على الإرادة والإلزام تلزم كلامه ، ليس بصوت فالأصوات توجد وتعدم ، ولا بحروف فالحروف تؤخر وتقدم ، جلّ ربنا عن التشبيه بخلقه ، وكل خلقه عاجز عن القيام بكنه حقه ، بل هو القديم الأزلىّ ، والدائم الأبدىّ ، الذي ليس لذاته قد ، ولا لوجهه حد ، ولا ليده زند ، ولا له قبل ولا بعد ، ليس بجوهر ، فالجوهر بالتحيز معروف ، ولا بعرض فالعرض باستحالة البقاء موصوف ، ولا بجسم ، فالجسم بالجهة محفوف ، هو خالق الأجسام والنفوس ، ورازق أهل الجود والبوس ، ومقدر السعود والنحوس ، ومدبر الأفلاك والشموس ، هو اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ، على العرش استوى من غير تمكن ولا جلوس ، ولا العرش له من قبل القرار ، ولا التمكن من جهة الاستقرار ، العرش له حد ومقدار والرب لا تدركه الأبصار ، العرش تكييفه خواطر العقول وتصفه بالعرش والطول وهو مع ذلك محمول ، والقديم لا يحول ولا يزول العرش بنفسه هو المكان وله جوانب وأركان ، وكان اللّه ولامكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، ليس له تحت فيقله ، ولا فوق فيظله ، ولا جوانب فتعدله ، ولا أمام فيحده ، ولا خلف فيسنده ، جل عن التحديد والتكييف والتقدير والتأليف والتعبير والتصوير والشبيه والنظير ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) وصلى اللّه على سيدنا محمد البشير النذير السراج المنير ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا * قلت فجميع هذا الذي ذكرت معتقد الشيوخ العارفين الأولياء المقرّبين ، أهل العلوم اللدنية والأنوار الساطعة ، ومعتقد الأئمة العالمين النظار المحققين ، أهل الحجج القوية والبراهين القاطعة ، وكلا الفريقين لا يحصى عددهم ولا يجهل مجدهم ، وقد ذكرت جماعة من الفريق الأول .